هذا الموقع يشرف عليه مجموعة من .طلبة العلم محبي الدكتور خالد حنفي.
إرسل فتوى
للحصول على فتوى، يرجى ملء هذا النموذج.
المرأة المسلمة بين الشرع والغرب (الجزء الثالث)

مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
هذا هو الجزء الثالث، الذي نستكمل فيه الحديث حول هذا الموضوع، والذي نبدأه بتناول موضوع المصافحة، بعدما تناولنا موضوع الاختلاط، كتضبيق للضوابط الشرعية للمرأة المسلمة في الغرب، التي ذكرناها سابقًا
ثانيًا: مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية، ومناقشة أدلتها
جمهور الفقهاء: تحرم المصافحة؛ فلا يجوز للرجل أن يصافح المرأة، ولا يجوز للمرأة أن تصافح الرجل
وكما قلنا: إن كلام العلماء يُحتَجُّ له ولا يُحتَجُّ به، فالشيخ القرضاوي عندما بحث هذه المسألة – وغيره من العلماء – قالوا: عندما ننظر في الأدلة التي استدل بها من حرم المصافحة، نجد أنها كلها أدلة ضعيفة وواهية
مناقشة أدلة المحرمين
الدليل الأول ومناقشته: حديث الطعن بالمخيط وتفسير اللمس
استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم
“لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ” (رواه البيهقي في شعب الإيمان)
هذا الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه؛ فمنهم من حسنه ومنهم من ضعفه؛ ولكن نفترض أنه حسن، ما معنى «أن يمس جسده جسد امرأة»؟ ما معنى المس؟
المس ليس مطلق مس البشرة للبشرة؛ بل المس معناه مقدمات الجماع أو الجماع نفسه، وهذا بصريح القرآن الكريم؛ فمثلاً السيدة مريم قالت ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ (سورة آل عمران: الآية 47)
فهل «يمسسني» هنا معناها يسلم علي، أو بشرته تمس بشرتي؟ بالطبع لا؛ بل معناه يجامعني بشر
وكذلك قوله تعالى ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ (سورة البقرة: الأية 237)
هل معناه تمسوهن، أي تصافحوهن، ومس البشرة، أم الجماع؟
واستدلوا بقول تعالي ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (سورة النساء: الآية 43)
هل المراد ب”لامستم النساء” سلمتم على النساء، أم جامعتم النساء، أم قبلتم النساء، ومقدماته؟
فالمس واللمس في القرآن والسنة بشكل عام، إذا جاء مطلقا غير مقيد يقصد به الجماع ومقدماته؛ إذن الحديث لا يتكلم عن مس البشرة للبشرة، ولا عن المصافحة، وإنما يتكلم عن الجماع ومقدماته، وهذا ما يصدقه حديث النبي صلى الله عليه وسلم “العَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَى، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ”
(متفق عليه) وفي رواية “وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ”
الدليل الثاني ومناقشته: صفة بيعة النساء للنبي صلى الله عليه وسلم
قالوا في مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، كانت مبايعة شفوية، ومبايعته للرجال كانت مصافحةً، واستدلوا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم “لا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلاَمِ” (متفق عليه)
وعن السيدة أم عطية رضي الله عنها في المبايعة “بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا…” (صحيح مسلم)
فالقبض هذا يكون عن ماذا؟ عن مصافحة، فهي كانت مادة يدها للمصافحة، ثم قبضت يدها؛ مما يُفهم منه أن المبايعة كان فيها أكثر من صورة، صورة لم يصافح النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وصورة أخرى صافح فيها النبي صلى الله عليه وسلم
بل هناك أدلة ربما تكون أكثر صراحة من هذه “إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ” (صحيح البخاري)
إذن لا يوجد دليل صريح على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصافح
قاعدة فقهية: ترك النبي للشيء لا يعني تحريمه
حتى لو لم يصافح النبي صلى الله عليه وسلم النساء في بيعة العقبة؛ فليس معنى عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم للشيء أن يكون حراماً؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يصافح، فهل معنى هذا أن المصافحة حرام؟
لا، قد يكون لم يصافح لأن المصافحة خلاف الأولى؛ لكن ليس معنى ذلك أن المصافحة حرام، وقد يكون لم يصافح لسبب آخر
مثال: تنشيف الأعضاء بعد الوضوء
ترك تنشيف الأعضاء من الوضوء؛ فبعدما توضأ، ناولته السيدة ميمونة منديلاً ينشف به أعضاء الوضوء فردَّه “فَأَتَيْتُهُ بِمِخْرَقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ” (متفق عليه)
بعض الفقهاء قال: مكروه، لماذا؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفض التنشيف ورد المنديل.
وليس الأمر كذلك؛ فالتنشيف مشروع؛ ولكن لعل النبي صلى الله عليه وسلم لم ينشف، ليس لأنه حرام؛ فقد يكون المنديل غير نظيف، وقد يكون الجو شديد الحرارة والنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يبقى الماء عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقتصد في الوضوء بشكل كبير، فلا يوجد ماء عليه يحتاج إلى تنشيف، فكل هذه أسباب
مثال آخر: حكم أكل الضَب
الضب هذا حيوان بري منتشر جداً في صحراء السعودية وليبيا، والرسول لم يأكله لما قُدم له مع سيدنا خالد بن الوليد؛ لأنه ما اعتاد أكله؛ فرفضه، قال سيدنا خالد: أحرام هو؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
“لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ” فقال سيدنا خالد بن الوليد: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَلَمْ يَنْهَنِي (متفق عليه)
فالنبي صلى الله عليه وسلم شاهد خالد وهو يأكل منه؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم عافَت نفسه أن يأكله، وليس معنى هذا أن يكون حراماً
فليس معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك المصافحة، أن تكون حراماً
الخلاصة: أن المسألة ليست مسألة قطعية؛ فمصافحة الرجل للمرأة، أو مصافحة المرأة للرجل هي مسألة تقبل الاختلاف
وعليه نقول: الرجل المسلم لا يبدأ المرأة بالمصافحة، والمرأة المسلمة لا تبدأ الرجل بالمصافحة؛ لكن إذا بُدئت بالمصافحة، أو وُضعت في موقف اضطرت فيه أن تصافح، أو قدمت من سفر وجاء أحد أقاربها يمد يده، فإذا ذهبتِ إلى الطبيب وبعد أن انتهى من الكشف هو الذي مد يده، فأوقعك في حرج، فلا حرج في المصافحة
والنساء العجائز مستثنيات من هذا الخلاف؛ فعند جمهور الفقهاء يجوز لهن المصافحة، فسيدنا أبو بكر كان يصافح العجائز من النساء، فمصافحة النساء العجائز مسألة مشروعة
من الوقائع الشهيرة جداً التي حدثت في أحد الأقطار الأوروبية، ممثل جمعية إسلامية كبيرة، أرادت رئيسة الدولة (مثل المستشارة الألمانية) أن تكرمه، أو تكرم المسلمين بتقديم درع أو هدية، وكانت وسائل الإعلام كلها حاضرة، فمدت يدها، وهو قبض يده، وهي امرأة كبيرة في السن!
وكان الجميع يصور، واستغلوا الموقف في إظهار عدم الاندماج، وعلى الجهة الأخرى هناك من تابع هذا المشهد من المسلمين، واعتبره نصره للإسلام وتمسك بالدين! وهي مسألة تحتمل الخلاف
عندما صافح الشيخ القرضاوي، زوجة أمير قطر، هناك من تناقلوا صورته أثناء المصافحة، وأخذوا يشنعون عليه، ويقولون هذا الشيخ يبيع دينه، وليست القضية كذلك؛ القضية أن عنده قناعة فقهية أن المسألة لا يوجد فيها دليل قاطع
أعرف أحد الأخوة، كلما ذهب إلى عمل يتركه بسبب المصافحة، وكانت حياته تتعطل بسبب هذا الموضوع!
الدليل الوحيد الذي يصلح أن يكون دليلاً نحرم به المصافحة هو سد الذرائع، وهو التلذذ بالمصافحة؛ بأن الرجل لما يصافح يتلذذ، وهذه مسألة ليست واردة في هذه البيئات الغربية؛ لأنها بيئات فيها تكشف، وفيها تعري، ومن يجد من نفسه هذا التلذذ عند المصافحة، يمتنع ويحرم عليه هذا الأمر
وعليه: فالأصل في المصافحة أنها ممنوعة؛ لكن إذا وُضعت في موقف فيه حرج، أو كانت المصافحة ستجلب مصلحة وتدرأ مفسدة، ولن يكون معها تلذذ أو تشهٍ، فهي جائزة
التواصل عبر الإنترنت بين الجنسين
التواصل عن طريق الإنترنت في الحقيقة يمكن أن يخرب البيوت، وأعرف بيوتاً وقع فيها الطلاق بسبب هذا التواصل؛ لأن الأمر يبدأ بتعارف بريء، ثم في الأخير ينتهي الأمر إلى كوارث
هذا الأمر مثله مثل الاختلاط، فما هو الهدف من التواصل مع الطرف الآخر؟
فهل هو إمام المسجد، والمرأة تتواصل معه من أجل فتوى؟ أم هو الأستاذ المسؤول عن المدرسة، والمعلمة تتواصل معه من أجل العمل؟ أم هل هو شخص تدعوه المرأة إلى الإسلام، وهي تملك المؤهلات العلمية والدعوية لذلك؟
فمثل هذه الأمور التواصل فيها مسموح وجيد، وتستشعر أنها تراقب الله سبحانه وتعالى، وأن الله تبارك وتعالى يراها، ويبقى كل هذا الكلام في إطار الحاجة
تنازل المرأة عن حقها في الميراث وقسمته الشرعية
في البلاد المسلمة المرأة تتنازل عن حقها الشرعي في الميراث حياءً وعادةً؛ فقد صار من عادة المجتمع الإسلامي أو العربي أن المرأة ليس لها ميراث، فلا تأخذ الميراث وتذهب به لزوجها الغريب!
ويقولون: أننا إخوتها أولى بهذا الميراث!!
والله قد ختم آية أحكام الميراث بأنها حدود الله! ولم يفعل ذلك مع آيات الصلاة، أو آيات الزكاة؛ لكن قال ذلك في الميراث خاصة، قال الله ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَّ …وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ….﴾ (النساء: الآية 12)
ثم قال ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ…﴾ ( النساء: الآية 13)
فتُعطى المرأة حقها في الميراث، وإذا كانت لا تريده ترده هي بنفسها، فحقها الشرعي أن تطالب بحقها في الميراث، مثله كمبلغ أقرضته لشخص يجب عليه أن يرده، فإذا ذهبت إليه وقالت له: أنا أريد هذا المبلغ، فهل يُقال لها: بأي حق تطالبين؟!
فالمرأة من حقها أن تطالب بميراثها، وهم يجب عليهم أن يردوا إليها حقها كاملاً، وإذا رفضته وتنازلت عنه فهذا شأنها
حكم إنشاد المرأة وسماع الغناء والضوابط الشرعية
إنشاد الأنثى صغيرة كانت أو كبيرة لا مشكلة فيه، ولو هناك مشكلة في إنشادها ستكون في الكلمات، أو في الألحان، أو في رقص، أو في شيء مصاحب؛ إنما إنشادها هي مشروع
فمثلًا: المغنية الراحلة الشهيرة/ أم كلثوم، لها أغاني معينة سماعها مشروع وجائز؛ مثل: إلى عرفات الله يا خير زائري، ورباعيات الخيام، والقصائد الوطنية والدينية، مشروع سماعها
الشيخ/ محمد الغزالي “رحمه الله” كان في السعودية يشرف على أحد الطلاب في رسالة الدكتوراه، فدخل عليه وهو يستمع إلى قصيدة أم كلثوم “إلى عرفات الله يا خير زائري”
فقال له: ما هذا، أتستمع إلى هذا الفسق؟! وغضب من الشيخ
قال له الشيخ: اجلس أولاً واستمع إلى الكلام، فإن رأيت فيه عيباً، أو خطأ فأنكره علي، وأنا كذلك سأنكره فسمعها تقول:
وَيَا رَبِّ هَلْ تُغْنِي عَنِ العَبْدِ حَجَّةٌ … وَفِي العُمْرِ مَا فِيهِ مِنَ الهَفَوَاتِ
إِذَا زُرْتَ بَعْدَ البَيْتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ … وَقَبَّلْتَ مَثْوَى الأَعْظُمِ العَطِرَاتِ
فَقُلْ لِرَسُولِ اللهِ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ … أَبُثُّكَ مَا تَدْرِي مِنَ الحَسَرَاتِ
شُعُوبُكَ فِي شَرْقِ البِلاَدِ وَغَرْبِهَا … كَأَصْحَابِ كَهْفٍ فِي عَظِيمِ ثَبَاتِ
بِإِيمَانِهِمْ نُورَانِ هَدْيٌ وَسُنَّةٌ … فَمَا بَالُهُمْ فِي حَالِكِ الظُّلُمَاتِ؟
فبكى الشيخ لما سمع هذا الكلام!
فالمشكلة ليست في الصوت، فالذي يطرب هو الكلمات، والأداء، والألحان.
ومن يجد من نفسه أنه طرب وتلذذ، فلا يسمع؛ لكن في الإطار العام، وفي الفتوى الإجمالية العامة لا أرى دليلاً يحرم هذا الكلام، وإذا حرمنا هذا الكلام، فلنحرم حديث المرأة، ونعتبر أن صوتها عورة، ونفس الكلام في صوتها عند قراءة القرآن
فتقدير مسألة الفتنة هذا موضوع آخر؛ فإذا وجدنا أن هناك فتنة، أو مشكلة ستحدث فعلاً، يمكن أن نمنع هذا الكلام
لنضرب مثلاً على المنع لأجل الفتنة: أم الزوجة من المحرمات على الزوج، قال الله {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} (النساء: الآية 23)
فلها أن تكشف شعرها أمامه؛ لكن إذا كانت صغيرة السن فاتنة، فلا يجوز لها أن تتبذل أمامه، أو أن تترك حجابها أمامه، رغم أنها من المحرمات عليه
فيجب أن تحتشم إذا كان هو شخص غير ملتزم، وهي جميلة وصغيرة السن، فهنا الفتنة ليست مأمونة، فنرجع مباشرة إلى أنها تحتشم، وتلبس حجابها أمامه
فمن وجد أنه يمكن أن يحصل له تلذذ، فيمكن أن نبني على هذا، ونقيد هذا الأمر ونمنعه
علة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم
إذا أسلمت الزوجة، فرَّق الإسلام بينها وبين زوجها، والحكمة هي أن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، قال الله {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: الآية 141)
الإسلام فيه كمال والكتابي عنده نقصان؛ فعندما يتزوج غير المسلم من المسلمة، أو عندما تُسلم المرأة المسلمة وتبقى تحت زوج غير مسلم، فهو له القوامة عليها، وهو أعلى منها، فهو الذي يأمرها وهو غير مسلم وهي مسلمة؛ لذلك لما أسلمت قال جمهور الفقهاء: يفرق بينهما
ومعلومُُ أنه يجوز للرجل المسلم أن يتزوج الكتابية، ولا يجوز للمرأة المسلمة، وقال الفقهاء أن السر في ذلك
أن المرأة الكتابية لا يذوب دينها عند الرجل المسلم؛ لأنه يعترف بالإنجيل والتوراة؛ أما الرجل الكتابي فلا يعترف بالدين الإسلامي، فهنا تذوب هويتها المسلمة
وكلام الفقهاء صحيح؛ لكنني أرى أنه لا يتناسب مع البيئة الغربية، ولا يقنع من نتحدث معهم
والعنوان الأساسي هو: أن فرص التوافق، والاندماج في حالة زواج المسلمة من الكتابي ليست واردة، أما فرص التوافق، واحتمالية الاندماج في حال زواج المسلم من الكتابية واردة، وتطبقها الأحداث والوقائع
والمجتمع الأوروبي يفهم الزواج على أنه علاقة ذكر بأنثى، طالما بينهما حب فلهم أن يتزوجوا، حتى لو العائلة كلها رافضة لزواجهما.
أما علاقة الزواج في الإسلام، فهو علاقة أسرتين وعائلتين ببعضهما؛ وبالتالي لا بد من موافقة الأسرة على هذا الزواج.
فإذا وافقت البنت على الزواج من الكتابي غير المسلم، ورفض أهلها، ستبقى في شقاق، وفي شجار بينهم.
وقد قمت بإعداد إحصائيات ودراسات على البنات المسلمات، اللاتي تزوجن من غير مسلمين، في أمريكا وألمانيا، واقتنعن بهذا الحل جداً، وعارضن الآباء والأمهات، وسرن في هذا الطريق
وبعد فترة لا تستطيع البنت أن تفارق أمها، وفي كثير من الأسر تركت البلد الذي يقيمون فيه، وانتقلت إلى بلد آخر؛ حتى تبتعد عن هذه الفضيحة، وفي نهاية الأمر انتهى المطاف بالبنت إلى أنها طلقت من زوجها، في النسبة الأكبر من هذه الحالات، وخسرت أهلها، فخسرت الطرفين العائلتين.
والزوج نفسه أحس أنه في حياة غير مستقرة مع زوجته؛ لأنها نفسياً غير مستقرة؛ لأنها والديها غير راضيين عن زواجها هذا، فهذا معنى فرص التوافق والاندماج
فالأوروبي الذي يريد أن يصادق امرأة، حتى لو كانت مسلمة، يريد أن يعيش حياتها سعيداً معها، وهذا لن يتم إذا كانت هي مسلمة، وهو غير مسلم، للأسباب التي ذكرتها الآن
السبب المباشر هو أن فرص الاندماج والاستقرار في هذا الزواج، غير واردة على الإطلاق
اشتراط عدم التعدد عند عقد الزواج
إذا اتفقْت المرأة مع زوجها قبل عقد الزواج، على ألا يتزوج عليها؛ ولكن بعد الزواج علمت أنه تزوج بأخرى، فإن أرادت أن تُطلَّق فلها المهر المتفق عليه كاملاً، إلا إذا تنازلت عنه، أو خُلعت منه؛ لأن الخلع معناه أنها تتنازل عن حقها في المهر
ومسألة اشتراط عدم الزواج على الزوجة مسألة خلافية بين الفقهاء:
منهم من أجاز هذا الشرط، استناداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ” (أخرجه أبو داود في سننه)
ومنهم من منعه، وقالوا: إن هذا الشرط يُحرم الشيء الذي أباحه الله سبحانه وتعالى؛ وبالتالي هذا الشرط يكون لاغياً
وعليه: فالأصل أن هذه القضية يأتي فيها الزوجان أمام الإمام؛ لأن الطلاق قضاء أكثر منه إفتاء، فينظر القضية، ويختار رأيًا فقهي يفتي به لهذه المرأة، سواء أكان يأخذ بالرأي الذي يطلقها بناء على أنه أخل بالشرط، أم بالرأي الآخر الذي يقول بـإلغاء الشرط
تكشف المرأة المسلمة أمام غير المسلمة
هذه مسألة فيها اختلاف بين العلماء، على النحو التالي:
من العلماء من قال: إنه لا يجوز للمرأة أن تتكشف أمام المرأة غير المسلمة؛ إلا ما يظهر منها عادة كشعرها، صفحة عنقها، الذراع، جزء من الساقين، وما عدا هذا يجب أن يُستر أمام المرأة غير المسلمة، كما يُستر أمام المسلمة
بدليل أن ربنا سبحانه وتعالى قال في الأصناف التي تُستثنى من الاحتجاب أمامها {أَوْ نِسَائِهِنَّ} (النور:الآية 31)
أي: اللاتي هن نساء المسلمات، إذن غير المسلمات لا يجوز لها أن تنكشف عليهن، كما تنكشف أمام المرأة المسلمة.
ولأن المرأة غير المسلمة، تنقل وصف المرأة المسلمة التي رأتها لزوجها، فكأنه يراها، فيكون كأن شخصاً غير مسلم اطلع على المرأة المسلمة، ولهذا يكون حراماً
ومن العلماء من قال: إن حدود عورة المرأة المسلمة أمام المرأة بشكل عام، مسلمة كانت أو غير المسلمة، مثل عورة الرجل أمام الرجل؛ من السُّرة إلى الركبة، فإذا سُتر من السُّرة إلى الركبة، فما عدا هذا يمكن للمرأة أن تكشفه
وهذا هو الذي نفتي به، توسعاً للمرأة التي تريد أن تذهب إلى المسبح، أو كذا مع النساء غير المسلمات، أو في الأعراس، أو غير ذلك
ختاما: أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علمًا، وأن يصلح أحوالنا، والحمد لله رب العالمين