هذا الموقع يشرف عليه مجموعة من .طلبة العلم محبي الدكتور خالد حنفي.
إرسل فتوى
للحصول على فتوى، يرجى ملء هذا النموذج.
الأسرة المسلمة الأوروبية تحدياتها وآفاقها ( الجزء الثاني )

وسائل التمكين والحفاظ على الأولاد في بلاد الغرب
للتعامل مع التحديات التي أشرت إليها في الجزء الأول من هذا الموضوع، لا يمكن أبدًا تقديم كبسولة واحدة تحل كل هذه التحديات، وتصبح الأمور بعدها على ما يرام، فهذا الموضوع يحتاج إلى نقاشات طويلة، ويحتاج إلى الاستفادة من التجارب الموجودة.
في فترة من الفترات، ومن أجل هذا الهم الذي نتحدث عنه ونحمله جميعًا، بدأت أبحث عن الأسر التي نجحت مع أولادها منذ أن قدمت إلى ألمانيا، أو حتى خارج ألمانيا في أوروبا، وأصبحت أزورهم وأجلس معهم فترات طويلة، وأتكلم وأرصد التجربة وأحللها، وآخذ أهم فوائدها.
وحتى عندما كنا نسافر إلى الحج، كنت أستغل فرصة الحج، وأتكلم مع الأسر المسلمة الموفقة مع أولادها، وأبدأ أُدير معهم حوارًا.
وكان هذا من أفضل الأشياء؛ لأن هناك فرقًا بين الكلام النظري وبين التجربة العملية، فهذا شخص مضى عليه ثلاثون سنة أو أربعون سنة، عنده أسرة ونجح مع أولاده ووفقه الله تعالى، فمن المهم أن نستفيد منه.
فتجمّع لديّ كمية هائلة من التوجيهات والإرشادات، والأمور العملية المهمة جدًّا التي يجب أن نقدمها للناس؛ ولكن المجال لا يتسع لذكرها جميعًا، وسأكتفي بإشارات سريعة
أهم وسائل حفظ الأولاد في المجتمع الغربي
كيف أحمي نفسي وأولادي من المشاكل والتحديات؟
في تقديري عند النظر في القرآن الكريم هناك وسيلتان، هما أهم وسيلتين، وأكبر وسيلتين نغفل عنهما:
الأولى هي: الدعاء.
والثانية هي: صلاح واستقامة الأبوين.
قال الله {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [ الكهف، الأية 82]
وقال {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} [ الكهف، الأية 80]
وقال {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [ الكهف، الآية 81]
فصلاح الأبوين كان سببًا في استبدال الغلام الفاسق، بآخر صالح خيرًا منه، زكاة وأقرب رحماً، فإذا كان صلاح الأبوين سببًا في استبدال الغلام، ألا يكون سببًا في الاستقامة والهداية؟!
وقال الله {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء، الآية 90]
وقال {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء، الآية 9]
خائفون على أولادنا؟ ماذا نفعل؟ الجواب: فليتقوا الله، وليقولوا قولاً سديداً.
ولذلك القاسم المشترك الذي وجدته في الأسر التى رصدتها، ووُفقت مع أولادها، هو أن الأب كان مستقيمًا، وكان عنده سهمه من الوقت والجهد في سبيل الله، فتجد عنده مسجد مثلاً، أو شيء يبذل فيه وقته أو ماله، فربنا سبحانه وتعالى يحفظه.
أذكر أن عاملاً مغربيًّا بسيطًا جدًّا، استقبلني عندما زرتُ مدينة من المدن؛ لأقدم فيها محاضرة، فسألته: أنت هنا منذ كم سنة؟ وكيف هم أولادك؟
فقال لي: أنا أولادي كلهن بنات، تحجبن دون طلب مني، ما كلمتُ واحدة منهن، ولا ألححتُ عليها، تأتي البنت وتقول: أنا أريد أن أتحجب، أقول لها: أنتِ ما زلتِ صغيرة، تقول لي: ولكني أريد الآن، ومُصرّة.
هذا الرجل البسيط، يلقبونه في المسجد بحمامة المسجد
روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنه كان يصلي من الليل، فإذا نظر إلى ابنه وهو نائم قال: «من أجلك يا بني»، ويتلو هذه الآية: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}.
أي: قيامي بالليل واستقامتي وصلاحي، أعلم أنه سيكون سببًا في استقامتك وإصلاحك، فأنا أترك النوم من أجلك.
وكان الفضيل بن عياض عنده ولد اسمه علي، وكان شقيًّا معرضًا عن الهداية ، وحاول الفضيل معه بكل الوسائل ليرده إلى طريق الهداية، فكان يقوم بالليل ويدعو الله سبحانه وتعالى ويقول: «اللهم إنك تعلم أني قد عجزت عن تأديبه وإصلاحه فأدبه لي»، وظل مداومًا على هذا الأمر؛ حتى استقام قلبه وهداه الله، وكان في رقته وخشيته لله أشد من أبيه، فكان لا يتحمل أن يستمع إلى سورة القارعة، أو أن يقرأها، من شدة رقته وتأثره.
والوقائع في هذا كثيرة جدًّا في القديم والحديث، فالدعاء والصلاح والاستقامة من أهم الوسائل.
أذكر شابًّا من شباب الجيل الثاني في الغرب؛ حتى لا يقول أحد “لو حافظنا على الجيل الأول فالجيل الثاني سيضيع، هذا الشاب عمره أربعون سنة، أصوله عربية، مولود في ألمانيا، وانتماؤه لألمانيا، ويعرف بلده الأصلي ويذهب إليه
عنده أولاد، وأولاده كبروا وتزوجوا وأنجبوا، فهو جيل ثاني، وأولاده جيل ثالث، والآن يرى أحفاده.
وهو ما شاء الله نموذج رائع جدًّا، يحفظ أغلب القرآن الكريم تقريبًا، ولغته العربية ممتازة، ورزقه الله حب الصف الأول في المسجد، وأولاده على نفس شاكلته -الجيل الثالث- لغتهم العربية ممتازة، وموجودون في المسجد، ومستقيمون.
قلت له: قُل لي ماذا فعلت؟ وأعطني المنهج التربوي
قال لي: كل الأشياء التي تقولونها في المحاضرات، والامور التربوية -مع أنه متعلم ومثقف- مهمة جدًّا؛ ولكن والله ما وجدتُ أهم، ولا أفضل من الدعاء، أنا لا أذكر أني سجدتُ لله مرة، ولم أدعُ لأولادي، فهذا هو المفتاح.
الاهتمام بالأسرة وضرورة التأهيل والتعجيل بالزواج
تجربة ماليزيا مهمة جدًّا، اتجهت الدولة إليها بسبب ارتفاع نسب الطلاق، مع أنه مجتمع مسلم، وأكثريته مسلمة، وهويته ليس هناك أي خطر أو إشكال عليها، ومع ذلك عانى من هذه المشكلة.
وأنا أدعو إلى تعديلها لا استنساخها، فدائمًا عندما أتحدث عن هذا الموضوع أقول: نحن بحاجة إلى التأهيل والتعجيل، أي: تأهيل الشباب والفتيات للزواج المبكر.
فرأيي أن الولد أو البنت إذا أنهى الثانوية العامة، ودخل الجامعة يُعرض عليه الزواج، يُقال له: الآن يا بني لو أحببت أن تتزوج أنا أساعدك وتتزوج، فإذا كان ضابطًا لنفسه، وعنده استعداد ليُكمل التعليم بدون فتن، فليكمل، ولكن نعرض عليه.
ولكن بشرط أن يكون مؤهلاً؛ لأننا إذا عجلنا بزواج الشباب وزوجناهم بدون تأهيل، فسنصنع مشكلة بدلاً من أن نحلها، وسنضاعف نسب الطلاق في المجتمع، فلا بد من التأهيل والتعجيل.
مفهوم التوطين وأهمية الحفاظ على الهوية
موضوع التوطين هذا سنقف عنده طويلاً؛ لأنه نقطة مركزية، وهي أن تغيير المكان في عالم اليوم لم يعد هو الحل الأوحد للحفاظ على الدين والهوية.
هناك دول عربية ومسلمة كثيرة ضاعت الهوية فيها، وضاع الدين فيها، رغم أنه بلد مسلم وأكثريته مسلمة، وفيه مساجد ويسمعون الأذان، والأسئلة التي تأتيني حول إلحاد الشباب وخروجهم من الدين من البلدان ذات الأكثرية المسلمة، أكثر من التي تأتيني من ألمانيا ومن أوروبا.
ولا أحب أن يفهم أحد من كلامي أني أهون من المخاطر، أنا معكم في الخوف، الخطر كبير وكبير جدًّا جدًّا، لا أحد يستطيع أن يهون منه، ولا أحب أن يفهم أحد من كلامي أن تبقوا هنا، وتوطنوا لأن هنا أفضل، وسأوضح بعد قليل لماذا أن التوطين هو الخيار الأمثل.
لابد أن نؤهل الشباب للزواج، بما يتناسب مع تحديات الواقع الأوروبي، صحيح أن الوضع الآن أفضل بكثير عما كان عليه منذ ثلاثين سنة مثلًا، فعدد المسلمين على مستوى أوروبا الآن أكثر، وعدد المساجد الآن أكثر، وعدد التجارب الناجحة والمؤثرة أكثر
هذا التغيير هو تغيير مهم جدًّا، وأصبحت هناك حالة من الوعي موجودة الآن، فهل كان يمكن أن تستمعوا إلى كلام مثل هذا من قبل؟ لم يكن يطرح هذا الكلام، أو هذه التوعية بهذه القضايا وهذه الملفات.
فالآن عندنا فرص أفضل، وعندنا محاضن تربوية أحسن، ومن يريد أن ينجح مع أولاده فرصته أفضل بكثير مما كان موجودًا قبل ذلك؛ ولكن لا تطمئنوا، من خاف بلغ، أفضل من الذي يطمئن.
ولا تصحب أقوامًا يخوفونك فتأمن، خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمنونك فتخاف، فعندما تخاف تسلم، أما عندما أطمئنك فقد تسترخي.
فلابد من متابعة المناهج الدراسي التى يدرسها الأولاد في المدارس وما يُطرح فيها، ومتابعة الأولاد؛ لكن الهجرة والهروب مثلما يفعل البعض ليست هي الحل الأمثل، للحفاظ على الأولاد، والحفاظ على دينهم وهويتهم.
وأنا متابع للمجلس الإسلامي السوري، ولعدد من شيوخ سوريا وعلمائها، الذين حرم بعضهم الإقامة في الغرب.
ولقد تكلمت مع الشيخ/ راتب النابلسي عندما كان في مؤتمر في مدينة فرانكفورت، بعدما قال بمثل هذا الكلام، و دعا المسلمين الحاضرين إلى أن يرحلوا من ألمانيا وأن يتركوها، وقال إن الإقامة في ألمانيا لا تجوز، إلا للعلاج، أو للسياحة لفترة مؤقتة؛ لكن الإقامة والبقاء هنا لا يجوز، ولقد أجبته أمام الناس، وتحاورت معه حوارًا خاصًّا بيني وبينه.
خلاصة الحوار لكي تتضح فكرتي في موضوع التوطين: أن فكرة التوطين التي أدعو إليها، لا تنفي وجوب الهجرة الفردية عند بعض الحالات، إذا تعينت سبيلاً للحفاظ على الدين
بمعنى أن شخصًا قد يأتي إليّ بأسرته فأقول له: هاجر من هنا، إياك أن تبقى في ألمانيا أو في أوروبا، إذا درستُ حالته، ورأيتُ أن أولاده في خطر، وأنهم يضيعون ولا يستطيع السيطرة عليهم، وأنه إذا خرج بهم إلى بلد آخر نجا بهم، فأقول له: يجب عليك أن تهاجر.
فأنا عندما أقول بالتوطين، لم أنفِ حكم الهجرة لبعض الأفراد، وليس دعوة لقطعك عن بلدك الأصلي أبدًا، حتى لو بعد 20 سنة أو 30 سنة، فإذا أردت أن تعود فعد، لا توجد أي مشكلة، سواء زال سبب الهجرة، أو لم يزل وأنت أحببت أن ترجع، فليس عندي أي إشكال.
ولكن الفكرة التي أطرحها -فكرة التوطين- ما سببها؟ سببها أمران:
الأمر الأول: أن الدعوة إلى الهجرة كلام غير واقعي، وكلام نظري وغير عملي، فإذا كنت تدعو الناس الآن إلى الهجرة من ألمانيا، فلماذا أتوا أصلاً؟
لو كان عندهم مجال أفضل، وبيئة أفضل لما هاجروا أساسًا، ولا تركوا بلدانهم وأتوا إلى ألمانيا.
الأمر الآخر: واقعيًّا وعمليًّا أين هو المكان، والبلد الآمن الذي يمكن أن أنتقل إليه، وأحافظ على نفسي وديني وهويتي وأولادي؟! دلوني عليه
عندما كنا نسافر إلى الحج، و يذهب أي أحد معنا، ويسأل الشيخ سؤالاً دينيًّا في مسألة ما، يقول له الشيخ: أين تعيش؟ يقول له: أعيش في ألمانيا، فيقول له: لا تجوز الإقامة في بلاد الكفر، وعليكم أن تهاجروا
فقالوا لي: تعال كلم الشيخ، فقلت له: قُل لي أين نذهب بأربعة ملايين شخص في ألمانيا وأوروبا؟
هَاتِ لنا مكانًا جيدًا عندكم، ووظائف وأعمالاً، ونحافظ على ديننا، وسنأخذ بعضنا، ونهاجر فورًا.
فالهجرة كلام غير واقعي وغير عملي، ولن يحصل.
أنا اعرف حالات كثيرة قبل أحداث الربيع العربي قالوا: نحن خائفون على الأولاد، وهاجروا إلى مصر، وكان وقتها مصر مكانًا لطيفًا جدًّا، وآمنًا، وفيه منظومة قيم ممتازة، وبعد سنتين قرروا العودة مرة أخرى وقالوا: لم نستطع التحمل، والأولاد لم يتحملوا الحياة هناك.
فعندما أدعو إلى التوطين، فلهو الحل العملي الطبيعي، الذي يجب أن نتجه إليه من خلال تجارب طويلة جدًّا قمنا بها، ومن خلال دراسة وقراءة هجرة الحبشة.
هجرة الحبشة رغم أنها مختلفة عن وجودنا في الغرب، فالصحابة عاشوا في الحبشة نحو 13 سنة تقريبًا، لم يعيشوا فيها أبدًا بمنطق، أو فكرة التأقيت، أو التأرجح بأننا راجعون غدًا أو بعد غد، بل عاشوا على أن هذا بلدهم الذي سيعيشون فيه، ويستقرون ويستمرون.
حتى أن هناك جماعات من الصحابة بعد أن عادوا من الحبشة إلى المدينة، رجعوا مرة أخرى للحبشة، وأقاموا فيها واستقروا فيها.
فإذاً عندما أدعو إلى التوطين، فلأنه السبيل الأمثل للحفاظ على الدين، ولمواجهة هذه التحديات، فتغيير المكان هو هروب من التحدي، أو تغيير للونه.
عندما سافرت إلى ماليزيا، قابلت الإخوة المهاجرين الجدد هناك، لهم خمس سنوات مهاجرون، كأنهم قدموا بالأمس وسيعودون غدًا، لا يعرفون أي شيء عن البلد، لا لغة، ولا ثقافة، ولا فكروا في عمل، ولا إقامة، ولا توطين، ولا جنسية، هم موجودون هناك كمحطة فقط، وستمر وسيرحلوا فورًا، فعندما كلمتهم بهذا الكلام قالوا: لماذا لم يقل لنا أحد هذا الكلام من قبل؟
لو أنك عشت بفكرة التوطين خلال الخمس سنوات هذه، ماذا كنت ستصنع؟
كنت ستنجز وتتقدم في كل المجالات، وحتى لو رجعت بعد خمس سنوات، لم تكن لتخسر شيئًا على الإطلاق.
سألتُ بعض الإخوة الذين عاشوا هنا منذ 40 سنة: لماذا لم تعملوا أوقافًا؟ لماذا لم تبنوا مساجد كبيرة؟ لماذا لم تستثمروا حالة الرخاء، والحرية التي كانت متاحة، وعدم الضغوط التي نعاني منها الآن؟
قال لي: الجواب الوحيد أننا كنا نقول إننا قادمون لفترة مؤقتة، وراجعون، فلماذا نفعل كل هذا؟
لو عاشوا بمبدأ التوطين الذي أتحدث عنه الآن، لاختلفت المعادلة تمامًا.
الرد على الشبهات والتحذير من أسباب الانحراف
1/ الهجرة من الغرب لهداية الأولاد
الشيخ النابلسي قال: لا أقول بجواز الإقامة، أو العيش في الغرب، إلا لمن ضمن حفظ الدين على نفسه، وأولاده وأحفاده وأحفاد أحفاده (أربعة أجيال).
قلت له: ومن أين نأتي بهذا الضمان؟ من الذي يضمن؟ قانون الهداية قانون إلهي قرآني
قال الله {قُلْ إِنَّ الْهُدَىٰ هُدَى اللَّهِ} [آل عمران، الآية 73]
وقال {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ} [البقرة الآية 120].
أنت ستبذل وتدعو وتعمل كل هذا، فهل تظن أن استقامة ابنك وهدايته تكون بحنكتك، أو بالجهد الذي بذلته؟ أبدًا، ما هي إلا أسباب تقوم بها؛ ولكن الهداية من الله سبحانه وتعالى
فربنا سيسألنا عما قدمنا، وما قمنا به مع أولادنا، لنحفظ عليهم الدين والهوية؛ ولكن لن يسألنا عن النتائج.
مَن مِن الأنبياء كان ضامنًا لهداية ولده، أو أقرب الناس إليه؟ هل ضمن نبينا صلى الله عليه وسلم هداية عمه؟
هل ضمن إبراهيم هداية أبيه؟ هل ضمن نوح هداية ولده؟ هل ضمن لوط هداية زوجه؟
من أين يأتي هذا الضمان؟!
قد يقال: أنت ذكرت أمثلة سلبية عن الرجوع مع أن الواقع الأفضل هو الرجوع إلى دار الإسلام، وأن الجيل الثاني ضاع، وأغلبه ملحد.
أقول: أغلب الناس تتكلم في موضوع الإلحاد، وضياع الدين بدون دراسات، وبدون إحصائيات، أنا لن أنكر أن هناك دينًا يضيع على الأولاد المسلمين هنا، وحتى من الجيل الأول، لا يستطيع أحد أن ينكر هذا، ولكن أسأل سؤالاً آخر: هل قمنا بدراسة الحالات التي ضاع دين أولادها، ورأينا ما هي الأسباب؟
وهل الأسر والعائلات أخذت بالأسباب، وبذلت الجهد، وكانت واعية للتحدي والخطر، ومع ذلك ضاع الدين وضاعت الهوية؟ هذا هو السؤال المهم.
تابعت عن قربٍ موضوع السوسيال الذي حدث في السويد، وهذا هو النموذج الحاضر في أذهان كل الناس، وكان هناك مؤخرًا نموذج لأخ توفي بأزمة قلبية في السجن؛ نتيجة اتهامه باختطاف بناته،
وتكلم إياد قنيبي وغيره عن هذا النموذج، وأنه نموذج يدعو أي مسلم يعيش في الغرب إلى أن يهاجر، ويرحل من البلد، وأن هذا هو الحل الوحيد.
ليست هذه منهجية صحيحة، المنهجية الصحيحة أن أذهب وأسأل وأبحث: ما هي المقدمات التي أوصلتنا إلى هذه النتيجة؟ وكيف يمكن أن نتجنب هذه المقدمات؛ حتى لا نصل إلى نفس النتيجة؟
نحن الآن فى زمان أصبحنا عن طريق الهواتف كأننا في غرفة واحدة وفي مكان واحد، فالأفكار صارت منقولة، والتحديات منقولة، والفتن منقولة، وكل شيء موجود.
أنت فقط ستغير التحدي إذا انتقلت إلى بلد آخر، تغير لونه أو تهرب منه، كل بلد عنده تحدٍّ.
أي شخص اليوم عنده أولاد يبذل كل الأسباب، ويضع يده على قلبه، ويقول: يا رب، لم يعد الأمر مثلما كان من قبل، الشارع يربي والمسجد يربي، دور الأسرة أصبح هامشيًّا جدًّا، كل هذا تغير في منظومة وعالم اليوم.
2/ قلة إنجاب الأولاد لتجنيبهم خطر المجتمع الغربي
قد يقول قائل: أنا خائف من أن أنجب أولاد كثر في هذا المجتمع الغربي، وسأقلل نسلي؛ لأقلل الخطر عليهم.
هناك نموذج لأخ هنا أعرفه، في إحدى مدن ألمانيا، عنده 12 ولدًا، كلهم في ألمانيا، وأنجبهم كلهم في ألمانيا، قلت له: قُل لي كيف تربيهم؟
قال لي: إذا تقاربت أعمار الأولاد من بعضهم، فالجهد الذي يبذل في واحد، كأنه يبذل في اثنين أو ثلاثة أو خمسة، فقرّبت أعمارهم ومضت الأمور.
المطلوب منا ألا ننساق خلف الأفكار التي تسربت إلينا، مثل: إذا أنجبت أولادًا كثيرين، فسأتحمل مسؤوليتهم، فأنت لست مسؤولاً عمن يفسد أو يهتدي، أنت مسؤول عما فعلته لتحافظ عليه، فالفساد والهداية ليست بيدك ولا بيد أحد.
3/ تحدي غياب بر الوالدين بسبب الهجرة
هذا تحدٍّ خطير، وأحد الأمور التي يتألم الإنسان لفقدها، أو الحرمان منها، أن يكون بعيدًا عن أبويه، وعاجزًا عن خدمتهما، وبرهما بشكل مباشر أكيد، ولكن هل فعلت هذا مختارًا أم مكرهًا؟
هل هناك أحد يختار أن يترك أباه وأمه، ولا يقوم برعايتهما وبرهما؟
هناك إكراهات، وتحديات اضطرتك إلى هذا، ومع ذلك تحاول أن توازن، تستدعيهم وتستضيفهم، وتقابلهم في العمرة، وتنفق بشكل دائم ومستمر.
التخبيب ومخاطر الوسائط الحديثة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» (رواه أبو داود في سننه).
معنى التخبيب: إفساد المرأة على زوجها، فتكون الأسرة مستقرة تمامًا، ثم يأتي أحد شياطين الإنس يتكلم معها، ويشغلها، فتبدأ تنصرف عن زوجها، وتفسد الأسرة، بسبب هذا التخبيب.
التخبيب صوره ومساحاته، ومجال عمله، كانت محدودة جدًّا قبل ذلك، أما الآن فالإعلام والتواصل الاجتماعي قد وسّعا هذه الدائرة بشكل كبير؛ لأنه يولد جرأة عند الرجل أن يكلم المرأة، ويكتب لها، ويتعرف عليها، وأحيانًا تكون المرأة في حالة فتور، أو ضعف عاطفي مع زوجها، فتضعف وتحصل المصيبة، وهذا هو التخبيب الحقيقي الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.
كيفية تقليل خسائر التوطين، وتحديات الرجوع
إذا أخذنا التوطين بالتعليم، وبالسؤال، وبالمثاقفة، وبرصد التجارب التي نجحت، وبالمحاضرات واللقاءات التوعوية؛ لأنه لو خرجت من هذه اللقاءات بفكرة واحدة، وبدأت تترجمها وتطبقها، بإيجاد المحاضن التربوية الجماعية، كمجتمع مصغر، نقوم به، ونتفاعل معه
للرجوع إلى الموطن الأصلي تحديات، أهمها هو بالنسبة للأولاد، فالأولاد بعد فترة من العيش في الغرب أخذوا على نظام تعليمي معين، وعلى نظام قيمي، وعلى نظام تحضري معين، ألفوا منظومة معينة للحياة، ولا شك أنها منظومة مترفة ومرتفعة.
فتنقلهم إلى منظومة أخرى، أو إلى مكان آخر، ستواجه تحديات كثيرة، وهذا هو السبب الذي يجعل الناس بعدما تنتقل، تضطر أن ترجع وتعود مرة أخرى
تقييم مخاطر الغربة ومكاسبها
ينتشر القول بأن القليل هو من نجح في النجاة بأسرته في الغرب، والأغلبية العظمى ضاعت، هل هناك دراسة أو إحصائية تقول هذا؟
هل هناك دراسة تقارن بين ضياع الدين الغرب، وبين ضياعه في العالم العربي والإسلامي؟
يمكنني أن أقول إن ظاهرة خلع الحجاب في بعض البلدان الإسلامية أكثر منها في أوروبا، أتكلم بكلام مرسل، من خلال الحالات والأمور الفردية، ولا يوجد مركز رصدي بحثي، أعطاني نسباً وإحصائيات
لكن الذي أؤكد عليه، أننا لا ننفي وجود الخطر على الدين والهوية في الغرب، على الكبار والصغار وعلى الأجيال المختلفة؛ لكن عندنا فرص لمن أراد أن يحافظ عليهما، فهناك آلاف ومئات الآلاف من الأسر نجحت مع أولادها
ثم لماذا ننظر إلى الخطر، ولا ننظر إلى المكاسب؟!
فهناك مكاسب أخرى، فهناك فرص تعليم جيدة ممنوحة للأولاد، لماذا لا ننظر إليها؟!
لماذا لا ننظر إلى فرص الحياة الكريمة، والكرامة الإنسانية التي أتمتع بها في الغرب؟!
لماذا ننظر فقط إلى الضياع، وإلى الخراب، وإلى الفساد؟!
تجارب الحفاظ على الأبناء وتيسير الزواج
من التجارب الناجحة أن بعض الأسر، حتى تحافظ على أولادها، كانت ترسل أولادها في مرحلة معينة، ليعيشوا سنة أو سنتين في بلده، ويتعلمون لغة عربية، والقرآن، ويثبتون القيم ثم يعودون، وهذا ممكن جداً
ولكن كما قلت: لا يمكن استنساخ نموذج واحد لكل التجارب، ما يصلح لك لا يصلح لغيرك، ما يصلح لولد من الأولاد، لا يصلح بالضرورة لبقية إخوته.
ومعلومُُ أن الزنا من أسباب زهد الشباب في الزواج، وهو موجود، ويحتاج ولابد لمواجهة، وذلك بأن نيسر لهم سبيل الحلال؛ ولكن بعض الناس يعيشون في الغرب بثقافة وعقلية الشرق، فهو لم يتزوج إلا بعدما أنهى دراسته وتوظف، فلا يريد أن يزوج ابنه، إلا بعدما ينهي دراسته، ويتوظف أو يعمل، في غفلة عن التحديات والفتن التي تجلب عليها بخيلها ورجلها، وهذا ليس من الفقه، وليس من الثقافة في شيء
جاءني شاب يدرس في الجامعة ويريد الزواج، قلت له إنه يمكنه الجمع بين الدراسة والزواج، ويمكنه الجمع بين الدراسة وبين العمل، المسألة ليست صعبة، وهناك نماذج كثيرة نجحت في هذا الاتجاه، بشرط عملية التأهيل
وأؤكد مرة أخرى، على أنه إذا دخل الولد أو البنت المرحلة الأولى الجامعية، لابد أن يُعرض عليه الزواج
فلا يمكن العيش في الغرب بثقافة الشرق، وأنه لكي أزوج ابني أو بنتي، لابد أن أنفق أموالاً هائلة وطائلة!!
فبعض الشباب يقول لي: أنا أرید أتزوج من ألمانية، غير مسلمة كتابية
أقول له: لماذا يا أخي؟ فالرسول عليه الصلاة والسلام قال “تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ” (متفق عليه)
يعني قال لك: اختر من بين المسلمات، المسلمة صاحبة الدين، ثم أنت تترك المسلمة، وتترك المتدينة، وتذهب لغير مسلمة، حتى لو كان يباح لك الزواج منها؟!
فيقول لي: لأن الزواج من الألمانية، زواج سهل جداً، وهي توافق على الزواج حتى لو كان مقدم صداقها يورو واحد فقط، ولو أحببت أنفصل عنها لا تحتاج لمؤخرأو كلفة؛ إنما لو ذهبت أتزوج المسلمة، يطلبون مني، خطوبة وشبكة، ومهر ومقدم ومؤخر، وحفلة، وانا أريد شيئًا سهلًا!!!
فنحن الذين وضعنا العقبات أمام الشباب والبنات في أمر الزواج
المشتركات القيمية وأزمة المناهج التربوية
أغلبية القيم الغربية تلتقي، وتشترك مع القيم الإسلامية، ولأنني أتكلم عن التحديات والمشاكل، فليس موضوعي أن أقارن بين القيم الغربية والقيم الإسلامية، أو أتحدث عن المشتركات منها، فطبيعي وأنا أتكلم عن المشاكل أن أسلط الضوء أكثر على القيم السلبية، التي تشكل بالنسبة لنا تحديات
وإحدى المشاكل التي نحن موجودون فيها اليوم، أنه لو أحب أحدُُ أن يسمع لأحد في تربية الأولاد، أو في تحديات الأسرة، يصعب أن تجد أسماءً لتربويين عاشوا في أوروبا، أو اطلعوا على الواقع الغربي.
لو أحببت أن تقرأ كتاباً في تربية الأولاد أو الأسرة، ستجدها كلها كتباً ومناهج تربوية، صُممت لواقع وتحديات، غير التحديات والإشكالات التي نحن فيها، وهذه إحدى جوانب النقص التي نحتاج أن ننتج فيها مناهج؛ فالتحدي هو أن نوجد هذا
توجيه عمل المرأة في الغرب، وصيانة الأسرة
الحلول بالنسبة للمرأة التي تريد العمل، ويصعب ذلك عليها عمليا، أن نبدأ نهيئ أنفسنا وأولادنا ابتداءً، ولذا عندما أكلم البنات المسلمات من الجيل الجديد، والتي تريد الدراسة والتخصص، أقول لها: ابحثي عن تخصص عندما تتخرجين وتنتهي منه، يحقق لك العمل فيه الآتي:
1/ إمكانية الجمع بين العمل، ومتابعة الأسرة
2/ إمكانية العمل بحرية، بحيث يمكنها العمل مع عدم التخلي عن الحجاب.
3/ تحديد ساعات العمل، بحيث بمكنها تحديد ساعات العمل، فلا تكون ساعات طويلة، أو دواماً كاملاً
فتضيع الأسرة نتيجة العمل، وهناك تخصصات يمكن أن تحقق لنا هذا الخيار
ضوابط الهجرة والتوطين
عندما أتكلم عن التوطين وأطالب به، أنا أطالب به من هاجر أصلًا إلى الغرب، فليس مطلوباً من كل أحد أن يهاجر، وليس مطلوباً من كل أحد أن يستوطن
والقرآن الكريم واضح، قال الله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ في الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء، الآية 97]
إذاً الهجرة لا تفرض إلا على من خشي، أو وجد خطراً على دينه وهويته وأولاده، أيّاً ما كان المكان الذي أنت تعيش فيه، فلو أنت تعيش في فلسطين ووجدت خطراً على نفسك ومالك وأولادك ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾؟
وجدت خطراً وأنت في سوريا على دينك وأولادك، هاجرت وجئت إلى ألمانيا، ووجدت الخطر زاد، يبقى ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾؟ فالهجرة حكمها باق وموجود
خيار الطلاق
بالنسبة لنموذج المجادلة، لاشك أنه لو تضرر الأولاد، فيمكن أن يكون الطلاق حلاً، فالفكرة أن المرأة قدرت بحكمتها أن الطلاق سيضيع الأولاد؛ لذلك كانت تبحث عن حل يجمع الأسرة، ولا يؤدي إلى الانفصال أو الطلاق، إنما الطلاق لو أدى إلى مصلحة الزوجة، ومصلحة الزوج، ومصلحة الأولاد، وكان الضرر الأقل، ففي هذه الحالة نتقرب إلى الله بالطلاق
إشكالية الموروث، والعاهات التربوية
من الإشكاليات التي نواجهها، غياب التأهيل والاكتفاء بالموروث، ولاشك أن الموروث ليس كله صحياً، بل به مشاكل؛ حتى في البيئات العربية الملتزمة، وبعض طرائق أو وسائل التربية في المجتمعات العربية، والتي تمت حتى معنا، يمكن أن تنتج عاهات تربوية مستدامة.
وخطورة ذلك تكمن، في أنني بعدما أطلع على هذه العاهات والإشكالات، يظل الإنسان مصمم على أن يفعلها مع أولاده!، فالواجب تركها، والتحرر منها، واجتنابها
الاندماج والتأثر بالفتن
قد يُظَن أن الفتن معوق عن الاندماج، فلن تستطيع أن تندمج مع المجتمع الغربي، إلا إذا اندمجت مع الفتن، واختلطت بالنساء وكذا وكذا.
لا، أنا لست مع هذا، فيمكن أن نندمج، ويمكن أن نكون مواطنين صالحين، ونحقق المواطنة الصالحة، مع الحفاظ على هويتنا وديننا
وكما قلت: نحن نحتاج إعادة صياغة المنهاج التربوي، والاجتماعي والحياتي، في السياق الغربي، بما يتوافق مع التحديات؛ فمثلًا: عندي تحديات في ملف النساء والفتن وكذا وكذا، فنحله بالزواج، الزواج يسكن الفتنة، ويخرجني من هذا التحدي، أو هذا الإشكال
الهجرة من الغرب إلى البلاد المسلمة
ليس من الواجب أن نهاجر إلى بلد مسلم، فأنت الآن في بلد معك فيه مجتمع مسلم، فهذه المدينة التي نحن بها الآن مع صغرها، بها سبع مساجد، وفيها تجمع للمسلمين، يُقدر بالآلاف، فمن يريد أن يلتزم بدينه، ويحافظ على أولاده صادقاً يستطيع، رغم ما سيواجه من تحديات وصعوبات
إشكالية اللحوم في الغرب
لا أقول بجواز أكل اللحم غير الحلال، الذي لم يُراقب ولم يأخذ خاتم الحلال؛ لأن مراقبة الحلال ليست فقط في موضوع التخدير، وإنما في التأكد من كتابية الذابح، أو أن يكون مسلماً، وفي عدم اختلاط اللحم بوجود مكون آخر محرم، مثل الكحول أو غير ذلك من الأشياء، وبالتأكد من خط الإنتاج الذي ذُبحت فيه الذبيحة الحلال، فلم يختلط بمحرم كخنزير أو غيره
وهذا له ارتباط بقضية الهوية التي نتحدث عنها، فلو أن المسلمين الذين جاؤوا ألمانيا مثلًا، أول ما جاؤوا قالوا: ليس هناك حلال، وكل اللحوم حلال وجائزة، ما كان أحد من الأوروبيين، أو المسلمين سيسمع عن الحلال، أو سيكون هناك متاجر حلال، أو مطاعم تقدم اللحم الحلال، وكانت ستختفي هذه التجارة وهذه الصناعة كلها، ولن يكون لها وجود على الساحة الأوروبية
ختامًا: هذا ما وفقنا إليه في تناول هذا الموضوع الحيوي الهام، وأسال الله القبول والسداد، وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
ملحوظة مهمة: هذه المحاضرة تم تفريغها وتنسيقها للفائدة العلمية من فريق الموقع، وليست بطريقة التصنيف أو التأليف العلمي.