هذا الموقع يشرف عليه مجموعة من .طلبة العلم محبي الدكتور خالد حنفي.
إرسل فتوى
للحصول على فتوى، يرجى ملء هذا النموذج.
للحصول على فتوى، يرجى ملء هذا النموذج.
في رحاب الإسراء والمعراج
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبعد،
فقد اعتاد المسلمون على الاحتفال بالإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، ورغم اختلاف العلماء حول الليلة التي وقعت فيها معجزة الإسراء والمعراج إلا أنهم مجمعون على وقوع الإسراء والمعراج وقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم في سورتي الإسراء والنجم، فالاختلاف في تحديد وقت الوقوع لا ينفي الوقوع، كليلة القدر اتفقوا على وجودها واختلفوا أي ليلة هي، وعلينا أن نهتم بالحدث ودروسه ولا نشغل أنفسنا بالأمور الخلافية حول تفاصيله، ومع أحداث غزة التي تجري تتضاعف الحاجة إلى الوقوف مع الإسراء والمعراج والنظر في دروسه وعبره، ومنها:
1- لنريه من آياتنا:
جاءت حادثة الإسراء والمعراج بعد أن تتابعت الهموم والآلام على نبينا صلى الله عليه وسلم من وفاة زوجه خديجة إلى وفاة سنده عمه أبي طالب إلى الأذى والصد العنيف من أهل الطائف له ولدعوته، فكانت رحلة الإسراء والمعراج تكريماً وتشريفاً وتسلية ومواساة للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت أيضا تثبيتاً وإعداداً للمرحلة التالية من دعوته حيث كانت الهجرة ثم مواجهة المشركين في الغزوات والمعارك التي سبقت التمكين وفتح مكة، قال تعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ [الإسراء: 1]، وقال: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النجم: 18]
فهذه الآيات التي رآها في تلك الرحلة ليتحقق له عين اليقين بما وعده الله به من نصر وتمكين؛ لهذا قال لأبي بكر في رحلة الهجرة وفي مشهد الغار بثقة ويقين: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، وهذا الإعداد الذي سبق التمكين وقع لموسى عليه السلام إذ أراه الله من الآيات ما يطمئن قلبه إلى نصر الله وتحقق موعوده قال تعالى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ﴾ [طه: 22-23]
ليذهب بعد ذلك إلى فرعون على طغيانه وتجبره وهو يمتلأ يقينا أن الله ناصره. ولابد لنا اليوم أن نمتلأ يقينا في نصر الله لأهل غزة، وأن ما يقع لهم هو مقدمة لخير يأتي رغم مرارته وقسوته، فإن بعد العسر يسرا، والنصر مع الصبر، لكن لابد من العمل وتجنب الكسل والحذر من خذلان المستضعفين.
2-العبودية لله أرفع المقامات:
خاطب الله نبيه في القرآن خطابا تكريميا فقال يا أيها النبي، ويا أيها الرسول، لكنه في حديث الإسراء خاطبه بكونه عبدا لله فقال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } [الإسراء: 1] وهي رسالة للمسلم أن تكريمه وعزه أن يكون عبدا لله مسلِّما له فيما أمر ونهى وقضى وأحكم.
3- مركزية المسجد الأقصى في الرحلة وفي اعتقاد المسلمين:
قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [الإسراء: 1]، فكان المسجد الأقصى هو منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، وكان يمكن أن تتم الرحلة مباشرة من المسجد الحرام إلى السماء السابعة دون حاجة إلى المرور بالمسجد الأقصى، لكن شاءت إرادة الله أن تتم عبر المسجد الأقصى وبصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء فيه؛ لإثبات العلاقة بين المسجدين، ومسؤولية المسلمين جميعا عنهما حماية وصيانة ودفاعا، وأنه يثبت للمسجد الأقصى من الأحكام مثلما ثبت للمسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وقد قال ربنا تبارك اسمه باركنا حوله ولم يقل باركناه أو باركنا فيه؛ للتأكيد على قدسية ومباركة كل أرض فلسطين، فكل مسلم حول العالم مطالب بالدفاع عن مقدساته وأقصاه كما هو مطالب بإغاثة إخوانه من أهل غزة الذي يقاسون ويلات الحروب ولسان حالهم من هول ما يرون: رب أقم الساعة!!
4- مركزية الصلاة في حياة المسلم:
معلوم أن الصلاة فُرضت في السماء رحلة المعراج تقديراً لمكانها ومكانتها عند الله، واختلفت بهذا عن بقية أركان الإسلام التي نزل جبريل عليه السلام بها من السماء إلى الأرض.
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في الرحلة أناسًا تُرْضَخُ :أي: تدق وتكسر رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا رُضِخَتْ- تكسرت وتناثرت- عادت كما كانت، وهكذا تتكرر العملية، ويتكرر العذاب عليهم.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أخي يا جبريل، من هؤلاء؟ وما هي أعمالهم؟ ولماذا كل هذا العذاب؟، فقال سيدنا جبريل عليه السلام: هؤلاءِ الَّذِينَ تَثَاقَلَتْ رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاةِ، هؤلاء الذين يتكاسلون عن أداء الصلاة في وقتها.
وإذا كانت هذه عقوبة من يتكاسلون عن أداء الصلاة في وقتها فكيف بمن يتركها بالكلية؟ وكيف بمن اعتاد ترك صلاة الجمعة؟
إن الحفاظ على الصلاة هو مفتاح استقامة المسلم وانضباطه في تدينه والتفريط فيها هو مفتاح تضييع كل شعائر ومعالم الإسلام في حياته، فلنتخذ من ذكرى الإسراء والمعراج فرصة لمراجعة حالنا مع الصلاة وحال أولادنا وأن نجعل الصلاة وصلاة الجمعة أولوية أولى في حياتنا.
ويبقى السؤال الأهم في هذه الذكرى: كيف نجعل الصلاة معراجا لأولادنا يصعدون فيها إلى السماء بروحهم؟
والخطوة الأولى في سلم العروج الحفاظ على الصلاة والانتظام في أدائها في وقتها، وهذه خطوات عملية في تحبيب الصلاة لأولادنا:
اللهم حبب الصلاة لأولادنا وزينها في قلوبهم،
واملأ قلوبهم بالإيمان والرضا
اللهم أعنا على الحفاظ على الصلاة وشعائر الإسلام،
وعجل بتفريج الكرب عن أهلنا وإخواننا في غزة
يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.