إرسل فتوى

الإجماع

الإجماع

فمن أهم الأدلة التي يقوم عليها فقه الحضور الإسلامي في الغرب دليل الإجماع.

والإجماع دليل نصي على عكس ما يظن أن الأدلة النصية هي الكتاب والسنة فقط.

كيف يعد الإجماع دليلا نصيا؟

يعد دليلا نصيا بالنظر إلى مستنده أنه يعود إلى الكتاب والسنة وهما من الأدلة النصية، والإجماع يعتبر من أهم الأدلة الأصولية إلى حد أن بعض الأصوليين قدمه على القرآن والسنة.

كيف يقدم الإجماع على القرآن والسنة؟ وأنى لدليل أن يتقدم على كلام الله أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الواقع أن تقديم الإجماع على الكتاب والسنة ليس تقديما لاجتهادات المجتهدين على كلام الله وعلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إنما هو تقديم لحكم تقرر وتأسس بناء على النظر في القرآن والسنة لهذا قدم لدرجته ولما أخذ منه على هذين الدليلين النصيين.

ولذلك من أهم وظائف الإجماع أنه:

ينقل الدليل من الظنية إلى القطعية : بمعني عندما نقرأ في كتب الفقه مثلا يقولون: الصلاة فرض وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع، ما الحاجة إلى ذكر الإجماع هنا إذا كانت الصلاة ثبتت فرضيتها بالكتاب وبالسنة لماذا يذكر الإجماع هنا؟

وظيفة الإجماع هنا أنه نقل الدليل من الظنية إلى القطعية يعني إقامة الصلاة وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس ومما بني عليه الإسلام إقامة الصلاة هذا الحديث وهذه الآية نظر العلماء وإجماع العلماء على أن الحكم المستفاد منها هو فرضية الصلاة انتقل الحكم بالإجماع من الظنية من الاحتمالية إلى القطعية فصارت الصلاة فرضا بدليل الإجماع.

ولذلك عندما نقول إن الإجماع يقدم على الكتاب والسنة هنا قدمنا ما عاد إليه أو بني عليه أو استند إليه الإجماع وهو الكتاب والسنة، لكن بعد نفي الاحتمالات فعندما نقول إن قضية من القضايا أو مسألة من المسائل وقع فيها إجماع هذا معناه أنها أغلقت على النظر أو على الاجتهاد أو إعادة الاجتهاد فيها فلا يأتي أحد في أي زمن في هذا العصر أو في عصر قادم أو بعد مائة سنة أو بعد ألف سنة يقول أنا درست مسألة الصلاة وحكم الصلاة في القرآن والسنة واكتشفت أن الصلاة حكمها أنها مندوبة أو أنها مستحبة وليست فرضا وليست ركنا من أركان الإسلام!!!

نقول له: كلا هذه قضية وقع إجماع على فرضيتها إذا لا يصح أن تخضع للاجتهاد في أي عصر آخر يأتي إلى قيام الساعة بشرط أن يكون الإجماع إجماعا صحيحا.

ولذلك الإجماع دليل مهم جدا وهو يشكل الثوابت والقطعيات ولذلك أنا أقول إن الإجماع واحد من أهم الأدلة التي يجب أن نهتم بها اليوم لماذا؟

لأن عالم اليوم هو عالم التشكيك في الثوابت والقطعيات والقضايا المستقرة في الأمة عندما نقول إن الحجاب فرض هل وقع إجماع صحيح على فرضية الحجاب نعم الأمة أجمعت على فرضية قضية الحجاب من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا إجماع قولي وإجماع عملي.

فيأتي اليوم من يقول أنا درست المسألة واكتشفت أنه لا يوجد دليل قطعي واضح يدل على أن الحجاب فرض في القرآن الكريم أو في السنة النبوية (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)[النور:31] هذه آية تحتمل الدلالات وتحتمل التأويلات ولا تدل قطعا على فرضية الحجاب نقول له: هذا كلام خطأ لأنه الإجماع الذي وقع في الأمة عبر هذا التاريخ نقل الدليل الذي تعتقد أنت وتشكك فيه وتقول بأنه دليل ظني نقله من الظنية إلى القطعية.

ولذلك انتبهوا إلى شيء مهم وهو أن علماء الأصول اشترطوا في المجتهد أن يعرف مواطن الإجماع يعني المسائل التي أجمع عليها العلماء واشترطوا أيضا أن يكون على علم بأصول الفقه، لأن أصول الفقه يدخل فيه الإجماع.

لماذا خصوه بشرط مستقل في شروط المجتهد؟

قالوا حتى يخرج المسائل المجمع عليها من حسابه يعني لا يجتهد فيها فإذا علمت أن هذه مسألة مجمع عليها إذن لا تخضعها للاجتهاد أو لا تخضعها للنظر لان الأمر انتهى فيها.

إذا مابحث المجتهد في المسائل المجمع عليها أن يجتهد في تنزيل هذه الأحكام على الواقع أن يجتهد في دراسة مقاصد وأسرار وحكم هذه الأحكام التي وقع الإجماع عليها فدوائر الاجتهاد واسعة جدا في القضايا حتى في القضايا التي وقع الإجماع عليها.

قسيسة بلجيكية تحدثت إلى إمام عن الإسلام:

ولذلك الإجماع من الأدلة التي تفتخر بها هذه الأمة أذكر أن قسيسة بلجيكية تحدثت إلى إمام بلجيكي وقالت له وهي حاصلة على الدكتوراه في الفلسفة ودرست مقارنة الأديان وعالمة وباحثة قالت له لو فكرت في ترك ديني الذي ولدت ونشأت وعشت فيه إلى دين آخر لاخترت الإسلام!! قال لها : لم؟ قالت له : لأن الإسلام فيه أحكام ثابتة لا تتغير ولا تتبدل بتبدل الأزمنة السياسات الاجتهادات العلماء الرهبان مثل الأديان الأخرى.

ولذلك لا يدرك بعض الناس الذين يشككون في القضايا والأحكام المستقرة في الأمة هذا الخطر الكبير الذي ينتج التشكك في غير القضايا محل النقاش إذا كانت القضية التي نشأنا عليها وربينا أنها فرض وأنها من الإسلام بان لنا أنها مسألة خلافية وأنها قابلة للاجتهاد إذا نتشكك في غيرها فالإجماع دليل مهم قام عليه فقه الحضور الإسلامي في الغرب.

أهمية الإجماع في فقه الحضور الإسلامي بالغرب:

والاهتمام بدليل الإجماع في فقه الحضور الإسلامي في الغرب للتفريق بين الثوابت والمتغيرات بين الأحكام التي تقبل المرونة وتقبل الاجتهاد ويمكن أن نقبل فيها برأي مرجوح لأنه يناسب واقع المسلمين في الغرب ونقدمه على غيره بخلاف القضايا القطعية الثابتة التي لا يستطيع المسلم أو لا يستطيع المجتهد أن يبدل فيها أو أن يغير فيها الإجماع دليل مهم لأنه يشكل الثوابت التي تجمع المسلمين على المشتركات حول العالم المشتركات التعبدية الثقافية الاجتماعية.

فكل المسلمين حول العالم يصلون بطريقة واحدة صلاتهم تسبق بأذان وبهيئة تعبدية معروفة.

يصومون لشهر واحد بطريقة معروفة محددة وهكذا.

فالشعائر والتعبديات التي وقع الإجماع عليها لا يجوز لنا أن نشكك فيها، أو أن ندعو إلى إعادة الاجتهاد فيها، أو إعادة النظر فيها بدعوى أنها تحتمل أو أنها يمكن أن ينظر فيها إلى آخره مثلما ذكرت في قضية حجاب المرأة المسلمة وفرضيته وإن كان هذا التعبير غير دقيق الأولى أن نقول لباس المرأة المسلمة الذي استقر في الأمة أنه فرض على المرأة المسلمة أن تغطي كامل بدنها ما عدا الوجه والكفين هذه قضية مجمع عليها حتى الفرق والمذاهب التي اختلفت مع أهل السنة والجماعة لم تختلف في هذه القضية اختلفت في بعض أمور العقيدة لكنها لم تختلف في هذه القضية في قضية الحجاب وفي قضية فرضيته فإذا قضية مستقرة في الأمة لا نخضعها لاجتهاد والنظر اليوم,

فالإجماع يرفع الخلاف السابق إن كان قد وقع خلاف في المسألة والإجماع يشكل القضايا المعلومة من الدين بالضرورة التي يستوي فيها الأمي والمثقف أو المجتهد أو الفقيه أو العالم.

كل الناس تعرف أن الربا حرام كل الناس تعرف أن الحجاب فرض كل الناس تعرف أنه كذا إلى آخره الإجماع أيضا من الأدلة التي يحتاج إليها فقه الحضور الإسلامي في الغرب في كثير من القضايا التي يقع فيها التشكيك والنقاش اليوم.

قضية زواج المسلمة من غير المسلم :

أضرب مثالا على ذلك بقضية زواج المسلمة من غير المسلم هل يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم قياسا على أن المسلم يجوز له أن يتزوج من الكتابية؟

وهذه قضية مثارة في العالم العربي والإسلامي أكثر مما هي مثارة في الواقع الغربي.

الحقيقة أن هذه القضية من القضايا التي وقع إجماع عليها على حكم الشرع فيها أن المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج بغير المسلم قال الله تبارك وتعالى : (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) [البقرة: 221] وقال الله تبارك وتعالى:  (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) [الممتحنة: 10]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم.

هذه الآيات في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم جعلنا نقول إن هذه قضية محل إجماع اتفق عليها العلماء فلا يجوز لنا أن نخضعها للاجتهاد اليوم تحت أي ذريعة أو حجة.

هل هذا الحكم يتناقض مع مبدأ العدل ؟

بعض الناس يقول إن هذا يتناقض مع مبدأ العدل يعني إذا كان يجوز للمسلم أن يتزوج من غير المسلمة من الكتابية نصرانية كانت أو يهودية فيجوز كذلك للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم.

الله سبحانه وتعالى حسم هذه القضية في القرآن الكريم فقال : (ولا تنكحوا ) آية حسمت الحكم على أنه لا يجوز للمسلم ولا يجوز للمسلمة أن تتزوج أو أن يتزوج بغير المسلم ثم استثنى القرآن الكريم في آية المائدة صورة واحدة وهي أنه يجوز للمسلم أن يتزوج من الكتابية من غير المسلمة وبقي الحكم الأصلي على تحريم زواج المسلمة من غير المسلم هذا حكم مستقر في الأمة أجمعت عليه الأمة فلا يجوز لنا أن نبدله أو أن نعدله أو أن نخضعه للاجتهاد في عالم اليوم .

ما هي الحكمة، لماذا حرم الله على المسلمة أن تتزوج بغير المسلم وأباح العكس؟

إذا حرم الله على المسلم شيئا يجب أن يسلم ويجب أن يتعبد إلى الله سبحانه وتعالى بما أباح وبما حرم وأن يقول سمعنا وأطعنا قال تعالى : (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)[ الأحزاب: 36]

بعض العلماء يجتهد في البحث عن حكمة أوعن مقصد لتحريم الشرع لزواج المسلمة من غير المسلم، وأذكر أني قرأت للشيخ عبد الحليم محمود الإمام الأكبر شيخ الأزهر أنه كان في مؤتمر في أمريكا وسئل في هذه المسألة ، قيل له لماذا يبيح الإسلام للمسلم أن يتزوج من الكتابية ولا يبيح للمسلمة أن تتزوج من الكتابي؟

وهم يجمعون الأسئلة أخذته غفوة في أثناء إلقاء المحاضرة فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له قل لهم آمنا بنبيكم فحلت نساؤكم لنا آمنوا بنبينا تحل نساؤنا لكم فأفاق وقال لهم ما رآه.

 هذا الكلام يمكن أن يقال في إطار الحكمة وليس في إطار العلة؛ التي يناط بها الحكم، لأنه قد يقتنع به بعض الناس، ولا يقتنع به غيرهم قد يناسب لبيئات ولا يناسب بيئات أخرى إنما قضيتنا الأساسية أن نثبت الحكم الأصلي وهو أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم.

كيف نقدم هذا الحكم في المجتمع الغربي؟

المجتمع الغربي يقول لماذا تبيحون للمسلم أن يتزوج من الكتابية ولا تبيحون العكس كيف نقدم هذه المسألة نقدمها في إطار بناء الأسرة في إطار فلسفة الأسرة في الإسلام أن الإسلام يهدف إلى إقامة أسرة مستقرة مستدامة سعيدة تحقق مقاصد الأسرة في الإسلام هذا يتحقق بزواج المسلم من المسلمة وزواج المسلم من الكتابية ولا يتحقق أبدا بزواج المسلمة من الكتابي أو غير المسلم والله تعالى هو الذي خلقنا ويعلم من خلق( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) [الملك: 14]

فشرع وأعلن هذا التشريع في حق المسلم ومنعه في حق المسلمة فالاستقرار وحفظ الدين وحفظ مقاصد الأسرة لا يتم إذا تزوجت المسلمة بغير المسلم.

وقد رأينا هذا يحدث كثيرا، ولذلك نحن في الغرب نتجه إلى التقييد، وإلى التشديد، وإلى منع الصورتين منع زواج المسلم من الكتابية والمسلمة كذلك من غير المسلم رغم إباحة الصورة الأولى إلا أنها إذا قدر أنها تفضي إلى مفاسد أو لا تنتج أسرة دائمة مستقرة ينشدها الإسلام فإننا ننتهي إلى التقييد وإلى نصيحة المسلمين رغم الإباحة بعدم الإقدام على هذه الخطوة.

بل الإسلام ينصح المسلم إذا أراد أن يتزوج حتى من مسلمة أن يختار اختيارا خاصا وأن يشترط شروطا لهذا الاختيار حتى تتحقق مقاصد الأسرة الصالحة الصحيحة في الإسلام التي ينشدها الإسلام هذه نظرة في غاية العمق وفي غاية الأهمية؛ فالإسلام ليس لديه موقف من الكتابيين الرجال حتى يحرم على المسلمة أن تتزوج منهم ويبيح العكس إنما الإسلام ينظر إلى أن الأسر احتماليات فرص نجاحها إذا تزوج المسلم من الكتابية قائمة واردة؛ لكنها منعدمة منتفية في حالة زواج المسلمة بغير المسلم نظرا لشخصية المرأة ولطبيعة المرأة ولطبيعة الرجل إلى آخره.

 كيف نتعامل مع الحالات التي يقع فيها هذا الزواج ؟

 يحدث أن تتعلق فتاة مسلمة عاطفيا بشاب غير مسلم فتتزوج منه أو لا تكون ملتزمة ثم تتزوج وتنجب وتعيش معه ثم تأتي تسأل أو تتزوج رغما عن أهلها ويأتي أهلها يسألون أو كيف نتعامل مع هذه الحالات كلها؟

أول خطوة أن نبذل جهدنا حتى لا يقع هذا الأمر يعني يكون السؤال كيف السبيل إلى منع أو تقليل أو الحد أو ألا تكون هذه ظاهرة في واقع المسلمين في الغرب وأحسب أنها لم تبلغ أن تصل إلى حد الظاهرة في السياق الغربي فعموم المسلمين يعرفون أحكام الدين ويلتزمون به قدر الإمكان فيما رأينا.

فمشكلة المسلمين أنهم يأتون بعد وقوع الواقعة يجب أن يكون هذا السؤال قبل وقوع الواقعة فنربي أولادنا ونتخذ مناهج تربوية تعين أولادنا على الوقوف عند هذه الثوابت والقطعيات والإجماعات وعند هذه المحرمات فتعلم البنت المسلمة منذ صغرها أنه لا يجوز لها شرعا أن تتزوج برجل غير مسلم هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية هب أن هذا وقع وأمامنا حالة الآن وقع فيها أن فتاة مسلمة تزوجت برجل غير مسلم علينا أن نسعى إلى تحقيق هذه الموازنة:

  • الإنكار عليها.
  • رفض فعلها.
  • استمرار التواصل معها بدرجة من درجات التواصل.
  • نحفظ بهذا التواصل عليها دينها.
  • ونبذل جهدنا أن يتغير حال زوجها إلى الانتقال من الكفر إلى الإسلام.
  • ونحرص على عدم وجود أطفال.
  • فإذا وجد أطفال نحافظ على دين هؤلاء الأولاد.
  • فلا نخسر دين الزوجة والأولاد بالإضافة إلى الزوج .

فنحن بهذه الصلة وباستمرار التواصل نقلل المفاسد ونقلل المخاطر قدر الإمكان كان بعض الآباء يتعامل بحدة وبعنف ويتبرأ من ابنته إذا فعلت هذا الأمر هو فعل شنيع وعظيم لأنها أقدمت على الزواج من شخص لا يحل لها أن تتزوج به فهي علاقة غير مشروعة لكن مع ذلك يجب أن يستمر التواصل والإنكار والتودد لهذه الفتاة حتى نحافظ على دينها حتى فلا يضيع دين الفتاة حتى نمنع وجود أولاد يمكن أن يضيع دينهم، فإذا جاء الأولاد نحافظ على دينهم حتى نترجى إسلام زوجها فإذا أسلم أعدنا عقد الزواج من جديد وهكذا أبدا يكون عندنا هذا الترفق وهذه الحكمة في التعامل مع الأزمة إذا وقعت أو كانت ثمة أزمة في هذا الأمر.

إسلام الزوجة وبقاء زوجها على دينه؟

يجب أيضا أن نفرق بين صورتين لأن كثيرا من الناس يخلط يقول: إذا كنتم تقولون هذا الحكم الآن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث صدرت عنه فتوى يبيح للمرأة إذا أسلمت أن تبقى تحت زوجها الكافر غير المسلم ما الفرق بين الصورتين؟

الفرق كبير جدا قضية زواج المسلمة من غير المسلم قضية محسومة قلنا وقع الإجماع عليها.

أما قضية امرأة غير مسلمة ورجل غير مسلم تزوجا وأنجبا ثم أسلمت الزوجة هذه صورة مختلفة ؛هذه صورة لا إجماع فيها وقع اختلاف بين العلماء فيها والاختلاف فيها قديم.

ذكر الإمام ابن القيم فيها تسعة أقوال وذكر غيره ثلاثة عشر قولا ؛ فالمسألة خلافية.

ومن أصحاب الأقوال كبار فقهاء الصحابة كسيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا علي بن أبي طالب فالأمر يختلف في هذه الصورة، والمجلس لم يقل بأن تبقى هذه المسلمة إذا أسلمت أبدا مع زوجها إنما فصل في هذه المسألة ، وأعطى قدرا من المساحة والمرونة لتترقب هذه المرأة إسلام زوجها فإذا أسلم وهي ما زالت في العدة فهي زوجته ولا يحتاجان إلى إبرام عقد جديد فهناك فرق كبير بين هذه الصورة وبين الصورة التي ذكرت.

الحقيقة موضوع الإجماع ودليل الإجماع من الأدلة المهمة التي يرتكز عليها فقه الحضور الإسلامي في الغرب والتي تؤكد على أن هذا الفقه يقوم على ما يقوم عليه الفقه عامة وأنه فقه يلتزم بالثوابت والقطعيات ولا يخرج عنها وأنه فقه لا يهدف إلى تمييع الدين بل يهدف إلى تمكين المسلمين في الغرب من الالتزام بأحكام دينهم وأنه يقف وقوفا واضحا مع الثوابت والقطعيات والحقيقة دليل الإجماع ينسحب على كثير من القضايا التي يقع فيها التشكيك اليوم.

ولعل التفصيل أو الحديث يرد في مسائل أو في قضايا أخرى قادمة إن شاء الله.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

د. خالد حنفي
د. خالد حنفي
المقالات: 171